تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
268
منتقى الأصول
اثر الطاهر للمشكوك بنفسه لا بواسطة الدليل الآخر ، إذ ذاك انما يثبت ترتب الأثر على موضوعه وهو الطهارة الواقعية . وبالجملة : فأصالة الطهارة تكون سببا لرفع اليد عن الاستصحاب المسببي على أي تقدير ، فتدبر . المقام الثاني : في الشكين المسببين عن ثالث . . كالشك في نجاسة هذا الاناء والشك في نجاسة ذاك المسببين عن العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما ، إذ لولاه لما حصل الشك في نجاسة كل منهما بل يعلم بطهارتيهما . والعلم الاجمالي تارة : يتعلق بالحكم الاقتضائي أو بما يستتبعه ، كالعلم المتعلق بنجاسة أحدهما فإنه يستتبع وجوب الاجتناب عنه وهو حكم اقتضائي ، فيكون جريان الأصلين معا مستلزما للمخالفة العملية القطعية . وأخرى : يتعلق بحكم غير اقتضائي أو بما لا يستتبعه كالعلم المتعلق بطهارة أحدهما مع سبق نجاستيهما ، فلا يكون جريان كلا الأصلين مستلزما للمخالفة العملية القطعية . نعم ، يستلزم المخالفة الالتزامية بالبناء على نجاستيهما مع العلم بطهارة أحدهما . فالكلام يقع في موردين : المورد الأول : ما إذا كان يلزم من اجراء كلا الأصلين مخالفة قطعية عملية للتكليف المعلوم بالاجمال . والكلام تارة : يكون في وجود المقتضى لجريان كل من الأصلين . وأخرى في ثبوت المانع وعدمه بعد فرض وجود المقتضى . اما وجود المقتضى : فقد نفاه الشيخ في الرسائل وادعى قصور الأدلة عن شمول المورد ، بتقريب : تحقق المنافاة بين صدر الدليل وذيله بالنسبة إلى الفرض ، وذلك لان مجرى كل منهما بخصوصه حيث كان متيقن الحدوث مشكوك البقاء كان مشمولا للصدر وهو : " لا تنقض اليقين بالشك " ، ومقتضاه جريان كلا الأصلين وحرمة النقض في كليهما ، وبما أن أحدهما متيقن الارتفاع كان مشمولا للذيل ، وهو :